ابن تيمية
28
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الصحيح الذي دل عليه كلام الإمام أحمد وكثير من السلف وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحلفه - صلى الله عليه وسلم - وقوله : ( لأغرون قريشا ) ولم يغزها ، وحلف سليمان عليه السلام أن يطوف على نسائه ، وقوله للعباس : ( إلا الإذخر ) واستثناء سهيل بن بيضاء وغيره تدل على أن اليمين تنحل بالاستثناء المقارن لليمين ( 1 ) . حكي عن أبي بكر رحمه الله أنه لا يصح الاستثناء في الطلاق ، وقال الشيخ تقي الدين : قول أبي بكر رواية منصوصة عن الإمام أحمد رحمه الله ولكن أكثر أجوبته كقول الجمهور ( 2 ) . قال ابن القيم رحمه الله : إذا استحلف على شيء فأحب أن يحلف ولا يحنث فالحيلة أن يحرك لسانه بقول : إن شاء الله ، وهل يشترط أن يسمعها نفسه ؟ فقيل : لا بد أن يسمع نفسه . وقال شيخنا : هذا لا دليل عليه ، بل متى حرك لسانه بذلك كان متكلما وإن لم يسمع نفسه وهكذا حكم الأقوال الواجبة ( 3 ) . وإذا حلف على يمين وكان من عادته أن لا يحلف إلا ويستثنى فحلف يمينا وشك بعد مدة هل جري على عادته في الاستثناء أم لا ؟ فالأظهر من قول العلماء إجراؤه على عادته وإلحاق الفرد بالأعم الأغلب ( 4 ) . وإذا حلف فقال له رجل قال : إن شاء الله ، فقال : حلفت ومضى ، فقال مرة ثانية : قل إن شاء الله ، فقالها ، ففيه نزاع مشهور في مذهب أحمد وغيره ، في الصحيح ، مثل هذا الاستثناء كما ثبت في حديث
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 547 ) ف ( 2 / 320 ) . ( 2 ) إنصاف ( 9 / 28 ) ، ف ( 2 / 320 ) . ( 3 ) إعلام الموقعين ( 3 / 382 ) ، ف ( 2 / 320 ) . ( 4 ) مختصر الفتاوى ( 542 ) ، ف ( 2 / 320 ) .